محمد جمال الدين القاسمي
215
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
تنبيهات : الأول - قال بعض المفسرين : أراد حقيقة القتل والخروج من الديار . وقيل : أراد التعرض للقتل بالجهاد . وأراد الهجرة بالخروج من الديار . والمعنى : لو أمر المنافقون ، كما أمر المؤمنون ، ما فعلوه . انتهى . والقول الثاني بعيد . لأنه لا يعدل عن الحقيقة إلا لضرورة . ولمنافاته للآثار المذكورة الصريحة في الأول . الثاني - الضمير في ( فعلوه ) للمكتوب الشامل للقتل والخروج . لدلالة ( كتبنا ) عليه . أو هو عائد على أحد مصدري الفعلين . قال الخفاجيّ : وللعطف ب ( أو ) لزم توحيد الضمير . انتهى . أقول : ذكر الشيخ خالد في ( التصريح ) أن إفراد الضمير في العطف ب ( أو ) رأي البصريين . والتثنية رأي الكوفيين . فأفاد جواز الوجهين . قال محشيه العلامة يس : الذي نص عليه ابن مالك أن ( أو ) التي للشك والإبهام يفرد بعدها الضمير . والتي للتنويع يطابق . نحو قوله تعالى : إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما [ النساء : 135 ] . ونص على ذلك ابن هشام في ( المغني ) في ( بحث الجملة المعترضة ) فقال ( في قوله تعالى : إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما ) : الظاهر أن الجواب : فاللّه أولى بهما . ولا يرد ذلك تثنية للضمير كما قد توهموا . لأن ( أو ) هنا للتنويع . حكمها حكم ( الواو ) في وجوب المطابقة . نصّ عليه الأبدي . وهو الحق . انتهى . وبه يعلم أن ما اشتهر من أنه إذا ذكر متعاطفان ب ( أو ) فإنه يعاد الضمير إلى أحدهما - ليس على عمومه . الثالث - قرأ ابن عامر ( قليلا ) بالنصب على الاستثناء . والباقون بالرفع بدلا من الضمير المرفوع وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ أي : من متابعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وطاعته والانقياد لما يحكم به ظاهرا وباطنا . وسميت أوامر اللّه ونواهيه مواعظ ، لاقترانها بالوعد والوعيد لَكانَ أي : فعلهم ذلك خَيْراً لَهُمْ في عاجلهم وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً أي لإيمانهم ، وأبعد من الاضطراب . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 67 ] وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ( 67 ) وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أي : من عندنا أَجْراً أي ثوابا عَظِيماً يعني الجنة .